النووي
36
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قُلْتُ : وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ : بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِينَ ، لِحَدِيثٍ وَرَدَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْجَاهِلِيَّةِ . وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِآدَابِ الْعَقْدِ ، أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إِحْضَارُ جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ زِيَادَةً عَلَى الشَّاهِدَيْنِ ، وَأَنْ يَنْوِيَ بِالنِّكَاحِ الْمَقَاصِدَ الشَّرْعِيَّةَ ، كَإِقَامَةِ السُّنَّةِ ، وَصِيَانَةِ دِينِهِ وَغَيْرِهِمَا ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَلِيِّ عَرْضُ مُوَلِّيَتِهِ عَلَى أَهْلِ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ ، لِحَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الصَّحِيحَيْنِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الْبَابُ الثَّالِثُ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ . [ الرُّكْنُ ] الْأَوَّلُ : الصِّيغَةُ إِيجَابًا وَقَبُولًا ، فَيَقُولُ الْوَلِيُّ : زَوَّجْتُكَ ، أَوْ أَنَكَحْتُكَ ، وَيَقُولُ الزَّوْجُ : تَزَوَّجْتُ ، أَوْ نَكَحْتُ ، أَوْ قَبِلْتُ تَزْوِيجَهَا أَوْ نِكَاحَهَا . أَوْ يَقُولُ الزَّوْجُ أَوَّلًا : تَزَوَّجْتُهَا ، أَوْ نَكَحْتُهَا ، فَيَقُولُ الْوَلِيُّ : زَوَّجْتُكَ أَوْ أَنَكَحْتُكَ ، وَلَا يَنْعَقِدُ بِغَيْرِ لَفْظِ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ . وَفِي انْعِقَادِهِ بِمَعْنَى اللَّفْظَيْنِ بِالْعَجَمِيَّةِ مِنَ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : الِانْعِقَادُ . وَالثَّالِثُ : إِنْ لَمْ يُحْسِنِ الْعَرَبِيَّةَ انْعَقَدَ ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَإِذَا صَحَّحْنَاهُ ، فَذَاكَ إِذَا فَهِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَلَامَ الْآخَرِ . فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ ، فَأَخْبَرَهُ ثِقَةٌ عَنْ مَعْنَى لَفْظِهِ ، فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ . وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ اللَّفْظَيْنِ مِنْهُمَا .